الشيخ السبحاني
314
مفاهيم القرآن
أَعمالَهُمْ » فهؤلاء كفروا وضلّوا وكذّبوا الرسل وقد زيّن الشيطان أعمالهم « فهو وليّهم اليوم » أيالشيطان الذي زين لهم أعمالهم فهو أيضاً يقوم بنفس هذا العمل فالولي واحد وإن كان المتولى عليه مختلفاً ، وبالتالي انّ الشيطان وليهم اليوم في الدنيا يتولونه ويتبعون إغواءه « ولهم عذاب أليم » . إلى هنا انتهينا من تفسير الآيتين ، فلنذكر المقسم به ، وجواب القسم ، وما هي الصلة بينهما . المقسم به المقسم به في الآيتين هو لفظ الجلالة الذي جاء ذكره في القرآن الكريم حوالي 980 مرة . وقد ذهب غير واحد من أصحاب المعاجم إلى أنّ أصله ، إله ، فحذفت همزته وأدخل عليه الألف واللام فخص بالباري تعالى ، قال تعالى : « فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادتِهِ هَلْتَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً » . « 1 » ثمّإنّ « إله » إما من أله يأله فهو الإله بمعنى المعبود ، أو من أله - بالكسر - أيتحير ، لتحير العقول في كنهه . أقول : سيوافيك بأنّالإله ليس بمعنى المعبود ، وأنّمن فسره به فقد فسره بلازم المعنى ، وعلى فرض ثبوته فلفظ الجلالة علم بالغلبة وليس فيه إشارة إلى هذه المعاني من العبادة والتحيّر ، وقد كان مستعملًا دائراً على الألسن قبل نزول القرآن تعرفه العرب في العصر الجاهلي ، يقول سبحانه : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ
--> ( 1 ) مريم : 65 .